الجانب السلبي في عمل شركات التسويق العقارية

بقلم الاستشاري العقاري: هاني كيالي

تلعب شركات التسويق العقارية دوراً هاماً ومتطوراً في تقديم المعلومات الدقيقة والاستشارات المختلفة إلى العميل، وتعريفه على المشاريع السكنية أو الاستثمارية الصحيحة، آخذة في الاعتبار ضرورة تنويع الخيارات واقتراح الفرص، وتقديم خدمات ما بعد البيع كإدارة الممتلكات، متبعةً في عملها ثقافة الشركات المعاصرة التي تركز على رضا العميل وجودة الخدمة.

اقرأ أيضاً:

أكثر 10 مناطق تحظى باهتمام عند شراء العقار في اسطنبول

وعلى الرغم من أهمية دور هذه الشركات واحترافية جزء منها، ثمة جانب سلبيّ في عمل الجزء الأكبر منها ، ويمكن تلخيص هذا الجانب السلبي فيما يأتي:

  1. محدودية العرض وفقره لدى الكثير من الشركات، فنجاح فكرة التسويق العقاري شجع الكثير من الدخلاء، ممن لا يملكون الخبرة الكافية، ولا الخيارات المناسبة للعميل كماً ونوعاً على العمل في هذه المهنة، لهذا يجب على العميل أن يتأكد من تمكن مستشاره العقاري على الهاتف، والخبير العقاري الميداني وإلمامهما الكبير في السوق.

  2. تبني الكثير من الشركات رؤية ضيقة ومحدودة تجاه العملاء وعلاقتها بهم، حيث يصبح بيع العملاء بأي طريقة كانت هو الهدف الاستراتيجي للشركة، دون الأخذ بالاعتبار مصلحة هؤلاء العملاء ومستوى رضاهم لاحقاً، الأمر الذي يضر بالشركة، ويحرمها من عملاء إضافيين.

  3. عدم قول الحقيقة للعميل والكذب عليه، ويندرج في سياق هذا:

  • التعتيم، فقد يخفي موظف الشركة معلومات هامة على العميل ولا يأتي على ذكرها أبداً، كأن يخفي معلومات بخصوص صعوبة إيجاد مواصلات المنطقة المراد السكن فيها، أو ألا ينوّه بأن المشروع الفلاني بأقساط متزايدة غير ثابتة. ويمكن للموظف الراغب بالتعتيم اتباع تكتيكات عديدة كالمراوغة و الهروب إلى الأمام، إلى موضوع متصل أو حديث آخر بشكل يصعب ملاحظته تجنباً للإجابة على سؤال معين.

  • المبالغة الزائدة من خلال اختيار العناوين البراقة والأوصاف الرنانة على أشياء لا تستأهل، وما اختيار عناوين مثل: تمّلك شقة أحلامك في وسط اسطنبول  ب 19000 دولار… اشتر عقاراً بالتقسيط واحصل على الجنسية التركية بالمجان … واستخدام صفات مثل: فاخرة، خيالية، مدهشة في وصف شقة عادية أو متهالكة… إلا أمثلة على المبالغة الكبيرة التي تقترب من الكذب والتضليل.

ولأن حبل الكذب قصير كما يقول المثل العربيّ، يقوم المسيئون إلى مهنة التسويق العقاري باختلاق الحجج لحفظ ماء وجههم، كالادعاء أن العرض الذي أعجب به العميل موجود حقاَ، ولكن للأسف منذ ساعتين انتهى، او أن الشقة المرغوبة بيعت للدكتور فلان أو المحامي علان.

  • عدم المسؤولية تجاه العميل بقصد أو بلا قصد ، كمثال على هذا قد يرسل موظف في شركة تسويق أسعاراً قديمة تعود لفترة إنشاء المشروع ، علماً أن المشروع جاهز وأسعاره قد ارتفعت. والهدف من هذا كله الفوز بوعد وأسبقية لشركة التسويق مع العميل، لهذا ليس من الضروري أبداً عندما تقدم شركتان مختلفتان للعميل نفسه اسعاراً مختلفة لمشروع واحد، أن تكون الشركة التي قدّمت أسعاراً أقل هي الصادقة، فهي أصلاً ليست البائع وعند وصول العميل إلى المشروع سيتفاجأ بأسعار أعلى وبحجج من نمط: الأسعار ارتفعت منذ يومين، العرض الذي شاهدته خاص وتم بيعه..

  1. وضع العميل في حالة من التوتر والامتعاض، فقد تأتي اتصالات الشركة بالعميل في أوقات غير مناسبة، أو بتكرارات زائدة عن حدها تقلق راحة العميل، كما يقوم الكثير من الموظفين العقاريين الميدانيين بالضغط الكبير على العميل وحصاره ليحجز شقته ويشتريها، دون تهيئة الأسباب للعميل ليكون جاهزاً للحجز والشراء أصلاً.

  2. عدم إخضاع الموظفين لتدريب كاف يؤهلهم للقيام بدورهم مع العميل بصورة احترافية، ولا نبالغ إن قلنا أنه الكثير من الموظفين المستجدين في الكثير من الشركات يتدربون بالعملاء.

  3. عدم احترام أخلاقيات العمل وأعرافه في تعامل بعض الشركات مع المنافسين لها، كأن تطلب شركة من عميل وقع في شباكها.. أن يشتري في نفس المشروع الذي سبق وشاهده قبل ساعتين مع شركة أخرى، مما يضع العميل المحترم بإحراج شديد مع موظفي المشروع ومع الشركة التي عرّفته على المشروع لأول مرة، ويدخله في مشكلات، علماً أن الحق الماديّ والمعنوي للشركة التي عرّفت العميل على المشروع يُحفظ كاملاً من قبل المشروع.

تتذرع الكثير من الشركات بفكرة محقة تقول بعدم جدية الكثير من العملاء، واستغلالهم لها، وعدم وضوحهم ومصداقيتهم من الأساس،

فهذا الذي يريد افتتاح شركة منافسة من خلال جمعه المعلومات في ايام واسابيع يقضيها مع الشركات، وذاك الذي يريد أن يشتري من خلال شركة يملكها ابن عمه  في نفس المشروع الذي تعرّف عليه لأول مرة مع شركة أخرى، وذاك الذي يدعي الجدية العالية ليحظى بمزيد من الاهتمام والدلال، لكن ورغم عدم مثالية العملاء وكل ما يمكن أن يحصل.. لا يمكن معالجة الخطأ بالخطأ ولا التعميم على كل العملاء.

وفي النهاية يجب القول أن الجوانب السلبية في عمل شركات التسويق التي قمنا بعرضها  ليس بالضرورة أن تجتمع كلها في شركة واحدة، أو يطبقها موظف واحد بحذافيرها، كما يوجد للأخطاء الفردية والهفوات البشرية مكان دون شكّ مهما بلغت الشركة من أهمية واحترافية، لهذا يجب التمييز بين ثقافة الشركة وبين الأخطاء الفردية، وبين التسويق  وبين الخداع.