الجانب الإيجابي  في عمل شركات التسويق العقارية

بقلم الاستشاري العقاري : هاني كيالي 

” الخبيثُ المكّار لا يحتاج إلى سمسار” مثلٌ أجنبي معروف يقدّم في معناه الحرفي المباشر عدم الحاجة إلى سمسارة، أولئك الأشخاص الذي يعملون في مكاتب صغيرة ويأخذون العمولات الطائلة، ويُعرف عن الكثير منهم  صفات وسلوكيات سلبية تتمثّل في عدم النزاهة والاستقامة ومحاولة التحكم بالمشتري والبائع بأساليب غير مشروعة لفرض أمر واقع، محاولين أحياناً التأثير على السوق بأسره.

وعلى الرغم من أن للسمسار والسمسرة سمعة متوسطة بين المهن سببُها المسيئين، إلا أن التعريف اللغوي للسمسار بحسب معجم لسان العرب هو: الذي يبيع البر للناس، والسمسار كلمة فارسية معربة، أما المعجم الوسيط فقد عرّف سمسار الأرض بالعالم بها.

اقرأ أيضاً : أكثر 10 مناطق تحظى باهتمام عند شراء العقار في اسطنبول

مع مرور الوقت وتطور علوم وفنون الإدارة والتسويق ظهرت شركات التسويق العقارية والوكلاء العقاريين الذين استغلوا النمو الاقتصادي والعمراني واتساع الأسواق وظهور أسواق جديدة وعملاء جدد، ليقوموا بنشاطهم التجاري بصورة أكثر تطوراً وتنظيماً بالاعتماد على مجموعة من المنطلقات والأدوات والأساليب المتصلة، التي يمكن تلخيصها فيما يأتي:

  1. تبني ثقافة تنظيمية حديثة تقوم على المصداقية والدقة والشفافية والمسؤولية واحترام العميل والتركيز على جودة الخدمة ورضا العميل، لأن العملاء السعداء هم الراضون عن مستوى الخدمة و الذين توفقوا بالشقق المناسبة لهم – ربما شقق رخيصة- مما يساعد على المحافظة على سمعة واستمرارية الشركة من خلال إشادة العملاء بها أمام محيطهم ، وبهذا تبتعد شركات التسويق المحترفة عن النظرة السطحية والضيقة التي همّها فقط تحصيل أكبر الأجور من العميل.

  2. تخصيص الموارد البشرية المتنوعة من الخبراء في السوق العقاري والمختصين في التسويق والتسويق الالكتروني والمختصين في الاقتصاد والقانون ، وكتابة المحتوى، والتصميم، والاستقبال والتنسيق.

  3. تخصيص الموارد المالية اللازمة للارتقاء بمستوى العمل وجودة الخدمة من خلال مواكبة آخر متطلبات الثورة الرقمية للوصول إلى شرائح العملاء المطلوبة والأسواق المستهدفة. .

  4. توسيع نطاق العمل، ومهامه تجاه العميل: ليبدأ من مرحلة ما قبل البيع المتمثلة ببناء الثقة مع العميل من خلال تقديم المعلومات والاستشارات العقارية والقانونية الصحيحة  وإجراء المحاضرات التعريفية هاتفياً و “أون لاين” وشخصياً ، ثم تسهيل عمليات الشراء من خلال اقتراح المشاريع والاستثمارات العقارية المناسبة لكل عميل ، وتقديم خدمات ما بعد البيع: كإدارة الممتلكات، ومتابعة ملف حصول بعض العملاء على الجنسية من خلال القوانين المعمول بها .

  5. التركيز على الخدمة الأساسية والارتقاء بها ، من خلال إيصال العميل إلى المشروع الصحيح المحقق لأهدافه من الشراء، والمتناسب مع تطلعاته وإمكاناته، مع السعي الدائم إلى الريادة في مواكبة تطورات السوق.

وهنا ينبغي التمييز بين ثلاثة أنواع من الشركات:

– شركات التطوير العقاري: وهي شركات إنشائية برؤوس أموال ضخمة بدأت بالتسويق لأعمالها مؤخراً ، وأعمالها التي تسوق لها حديثة ولا تتجاوز غالباً في عددها أصابع اليد الواحدة.

– الوكلاء العقاريين: وهم شركات ترتبط بعقود رسمية مع شركات الإنشاء من أجل التسويق حااصريّ أو شبه حصريّ لها، كالوكلاء الذين يسوقون لمشاريع شركات الإنشاء الحكومية في تركيا.

شركات التسويق العقارية: وهي الشركات التي تسوق لعدد كبير من المشاريع العقارية، قد يزيد على مئة مشروع مختلف، وهي شركات ترتبط مع شركات الانشاء بعقود واتفاقيات، وأجورها تحصّل بفواتير وممرات نظامية تحت مظلة الدولة والقوانين الضريبية.

اقرأ أيضاً : تركيا اقتصادياً، الآفاق المستقبلية والتحديات

حققت شركات التسويق العقارية نجاحات ملفتة من خلال:

1- قدرتها على تغطية عدد هائل من المشاريع من مختلف الشركات الإنشائية، مما يقدم إلى للعميل خيارات واسعة متنوعة تعود لشركات تطوير مختلفة، الأمر الذي يبعد العميل عن مطورين قد يجمّلون مشاريعهم الخاصة، ويعتّمون عن سلبياتها، لمحدودية العرض لديهم إلى حد ما.

2- تواجد الكثير من شركات التسويق العقارية  في أسواق مجهولة نسبياً أو كلياً بالنسبة للعملاء الراغبين بالشراء، كالسوق العقاري التركي الذي يحظى بإقبال كبير نظراً لأهمية تركيا سياحياً، و اقتصادياً، كما أن أزمات المنطقة السياسية أفرزت موجات هجرة ونزوح وأشخاصاً طالبين لعقارات سكنية أو استثمارات عقارية مؤهلة  للجنسية التركية، الأمر الذي أدى إلى زيادة الطلب على السوق العقاري التركي وعلى شركات التسويق العاملة فيه.

  1. مجّانية الخدمات التي تقدمها معظم تلك الشركات، حيث لا تتقاضى من العملاء أية رسوم لقاء خدماتها في الاستقبال والضيافة وإلقاء المحاضرات والقيام بالجولات على المشاريع، وأمور الترجمة والتنسيق وخدمات ما قبل وما بعد البيع، ناهيك عن توفيرها مصاريف ليست قليلة متعلقة بأتعاب المحامي  بالنسبة للعملاء الراغبين بالحصول على الجنسية التركية في تركيا، وتقدّم أحياناً عروض خدمية لطيفة كالمساعدة في استصدار الإقامات وشهادات السوق، وتقديم الهدايا الرمزية، كما أنها لا تطلب تحويل أية مبالغ إلى حسابها المصرفي لقاء شراء العقار لأنها أصلاً ليست البائع.

  2. إمكانية الحصول على مزايا إضافية، فبعض شركات التسويق المتميزة في عملها ومبيعاتها تحصل من المطوّر العقاري على مزايا معينة مفيدة جداً، كإبرام عقود استثمار بين شركة التطوير ( الإنشاء) وعملاء شركات التسويق بغية إدارة العقار الجديد بعد الشراء، حيث يتم في حالات عديدة تحويل مبالغ إيجار معينة إلى حساب العميل المشتري.

على الرغم من أهمية دور شركات التسويق العقارية واحترافية جزء منها، ثمة جانب سلبيّ  يجب بحثه باستفاضة، خاصة مع زيادة عدد الدخلاء على مجال التسويق، والتسويق العقاري واتباعهم أساليب لا تمت لأخلاقيات العمل بأية صلة. عن هذا خصننا مقالأ مستقلاً يبصر النور قريباً.