العلاقات التركية الصينية 

صداقة واستثمارات متزايدة

بحث من إعداد: الاستشاري العقاري هاني كيالي

 نبذة تاريخية:

يتمتع الشعبان التركي والصيني بعلاقات تاريخية ملفتة وروابط جوار مشتركة، إذ ينحدر الأتراك بحسب نقوش ” أورخون”  وبحسب الأدلة التاريخية إلى المناطق الجغرافية المحاذية للصين الممتدة من شمال شرقيّّ الصين شرقاً إلى بحر قزوين غرباً والمتمثلة اليوم بجمهوريات كازاخستان و تركمانستان وأوزباكستان وقرغيزيا. كما تظهر الآثار والمصادر الصينية حضور الأتراك في الصين في القرن السادس الميلادي من خلال أمبراطورية  “غوك تورك”  العظيمة.

 ولكلا الشعبين التركيّ والصينيّ حضارة عريقة  في أقصى شرق آسيا وأوسطها و أقصى غربها، وقدمت كلتا الحضارتين إسهامات كبيرة للإنسانية في المجالين الاقتصادي والثقافي من خلال حمايتهما لطريق الحرير التاريخي بين الشرق والغرب.

اقرأ أيضاً : اسطنبول الأسيوية، عراقة و تمدّن

علاقات معاصرة :

   تأسست العلاقات الدبلوماسية بين تركيا والصين عام 1934. وقد اعترفت الجمهورية التركية بجمهورية الصين الشعبية عام 1971، وتعترف تركيا بالصين الشعبية كممثل شرعيّ وحيد للصين. ومن المعلوم أن جمهورية الصين الشعبية هي الدولة الأكثر سكاناً وكثافةً في العالم، إذ يبلغ عدد سكانها 000 000 340 1 نسمة، ومساحتها 000 670 9 كم2؛ وتعتبر اليوم من أهم الدول في العالم واقتصادها

هو الثاني على مستوى العالم، بناتج محلّي إجمالي 13.61 تريليون دولار في العام 2018 حسب البنك الدولي، فيما يحتلّ الاقتصاد التركي المرتبة السادسة عشرة في العالم بنموّ متسارع، ومستقبل واعد.

إنجازات متميّزة وآفاق مستقبلية:

 تتشاطر تركيا والصين الرؤية الحالية و المستقبلية نفسها في مجالات عدة محققةً نتائج هامة، أهمّها :

  1. دورهما الدولي والإقليمي الريادي، ودعمهما لنظام عالميّ جديد أخذت تتبلور ملامحه، نظام  متعدد الأقطاب قائمٍ على القانون الدولي ومحورُه الأمم المتحدة. وفي هذا الصدد  تدعم تركيا بشدة  مبادرة “الحزام والطريق ” ( Türkçe: Kuşak ve Yol Girişmi, Eng. Belt and Road Initiative  ) لربط الصين بأوروبا عبر دول آسيوية أخرى مروراً بتركيا، وتتمثل هذه المبادرة في مشروع صيني ضخم جداً  أُطلِق عام 2013 ليكون على أنقاض طريق الحرير الذي كان قائماً في القرن التاسع عشر،  وهو يمثل أضخم مشروع لبنية

            تحتية في  تاريخ البشرية، ويمكنه توجيه التجارة العالمية نحو الصين ، وقد لَقِيَ هذا

           المشروع دعم 126 دولة، تتمثل في طرق سكك حديدية إلى جورجيا، ثم أذربيجان، وعبر بحر قزوين إلى

           تركمانستان ثم كازَخستان، فالصين؛ وفي إطار هذا المشروع هناك بنى تحتية تركية أساسية تتمثل في جسر ياووز

          سليم على مضيق البوسفور وأنفاق  أوراسيا تحت مضيق البوسفور وجسر جَنَق قلعة على مضيق الدردنيل وخطوط

          القطارات السريعة..

  1. دعم التجارة الحرّة والتعاون الاقتصادي بين البلدين، وتعزيز نموّهما من خلال:
  • سعي تركيا لزيادة حجم التبادل التجاري السنوي مع الصين في البدء إلى 50 مليار دولار، وهو ضعف المستوى الراهن، ثم إلى 100 مليار دولار.  ويكتسب استثمار الصينيين في تركيا اليوم أهمية خاصة،  ففي السنوات الأخيرة قام المستثمرون الصينيون باستثمارات هامة ، حيث بلغ عدد الشركات الصينية العاملة في تركيا ألف شركة تقريبا” بحسب بيانات وزارة الاقتصاد التركية لعام 2018. وفي هذا الصدد يبرز من بين أهم الاستثمارات الصينية في مجال البنى التحتية مشروع محطة “هونوتلو”  لتوليد للطاقة الحرارية في أضنة التركية بتكلفة ١.٧ مليار دولار، ليضاف إلى مشروع “الحزام والطريق” الصيني.

كما تستضيف تركيا ثاني أكبر مركز للبحث والتطوير لشركة هواوي الصينية العملاقة، بالمقابل ازدادت الصادرات التركية من المنتجات الزراعية إلى الصين، وبدأت الشركات التركية خاصة شركات الخدمات اللوجستية  باستهداف السوق الصيني.

 واستحوذ المستثمرون الصينيون على ميناء ” كومبورت ” التركي، ودخلوا بقوة مجال الاستثمار العقاري عبر إنشاء مشاريع الفنادق الفاخرة من فئة خمس نجوم، أهمها فندق عالمي قيد الإنشاء يقدم عرضا” استثماريا” جذابا” للمستثمرين بعائد مجز طويل الأمد لعشرين عام بالدولار الاميركي. وفي استثمار هام بلغت قيمته 594 مليون دولار اشترى بنك التجارة والصناعة الصيني ثاني أعلى أبراج اسطنبول ( تاور 205) الحائز على جائزة أوروبية عن أفضل مكتب وأفضل مبنى، فضلا” عن استثمارات عقارية متزايدة تجعل الصينيين من الأوائل في قائمة الأجانب المشترين للعقار التركي مؤخرا”.

 وقد قدمت الصين يد المساعدة لتركيا خلال الفترات الاقتصادية الصعبة التي مرت بها مؤخراً، حيث أقرض مصرف حكوميّ صيني تركيا مبلغ 6¸3 مليار دولار عندما انخفضت قيمة الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي بشدة جَرّاء خلاف دبلوماسيّ مع الولايات المتحدة الأمريكية.

  • تحقيق مكاسب مشتركة هامة في مجال السياحة، فقد ارتفع عدد السياح الصينيين في تركيا في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ،

علماً بأن الصين قد أعلنت عام 2018 عاماً للسياحة في تركيا، ويهدف البَلَدان إلى تحقيق هدف “مليون سائح صيني في تركيا”.

   وعلى الرغم من تطور العلاقات بين تركيا والصين بشكل كبير، إلا أن ما يُقال عن معاملة الصين لأقلية الأويغور المسلمة التي تربطها مع الأتراك صلات دينية ولغوية تلقي بظلالها على هذه العلاقات. ومع ذلك فإن الصين قدمت اقتراحاً لمعالجة هذا الملف مدركة ً أهمية تركيا وموقعها الاستراتيجي كبوابة لأوروبا و كدولة مركزية في العالم الإسلامي.

     أهم المراجع

www.aa.com.tr arabicpost.net  albankaldawli.org  Turkpress.com  Yenishafak.com  www.noonpost.com  www.trtarabi.com  rouyaturkiyyah.com