الزلازل وحماية الأبنية من أخطارها

بحث من إعداد: الاستشاري هاني كيالي

 

تُعَدّ تركيا من المناطق المعرضة للزلازل، وخاصة مدينة إسطنبول الواقعة قرب صَدْع شمال الأناضول، الأمر الذي يشكل هاجساً عند بعض المقبلين على شراء العقارات بهدف الإقامة أو الاستثمار. فماذا يمكن قوله في هذا الصدد..هل الأبنية الحالية مجهزة ضد الزلازل، وهل تعمل إدارة الكوارث بالكفاءة والفعالية المطلوبة ؟

 

مفهوم الزلزال وأضراره:

الزِّلزال أو الهَزَّة الأرضية  (Türkçe: deprem, zelzele; Eng.: earthquake)هو اهتزاز مفاجئ للأرض يسببه مرور موجات زلزالية عبر صخور الأرض تنشأ بدورها جَرّاء إطلاق طاقة مخزَّنة في القشرة الأرضية، ويحصل للكتل المتوترة انزلاق وانهيار.

وتُعرَف المساحة التي تتحرك عندها القشرة الأرضية باسم الصَّدْع أو الفالق (Türkçe: fay; Eng.: fault)، ومن أشهر صُدوع القشرة الأرضية  صَدَع شمال الأناضول الذي يبلغ طوله 1200 كم وعرضه 100 كم.

وتُحدِث الزلازل أضراراً من أهمها: التسبب في هبوط مستوى الأرض، مما يتسبب في تدمير المباني والطرق…؛ اندلاع الحرائق بسبب تدمير مرافق الكهرباء والغاز؛ إطلاق المياه الجوفية إلى الطبقة الترابية فوقها وإسالتها، مما يتسبب في ميوعة التربة وإضعاف قوة تحمل المنشآت والجسور القائمة عليها… وتتراوح أضرار الزلازل تبعاً لشدة الزلزال، التي تُقاس بدرجات على مقياس ريختر، ولمدة الزلازل وقربها من سطح الأرض وموقع المنشآت بالنسبة إلى خط الحركة الزلزالية…

 

 

اسطنبول وتجربتها مع الزلازل:

تُعَدّ تركيا من المناطق المعرضة للزلازل، وخاصة مدينة إسطنبول، حيث تقع قرب صَدْع شمال الأناضول. وآخر زلزال مدمر تعرضت له إسطنبول كان زلزال إزْميت İzmit عام 1999، الذي حَدَث قرب مدينة إزميت على بعد 104 كم عن إسطنبول، والذي بلغت شدته 6¸7 درجة على مقياس ريختر، وقد حَّوَّل مدينة إزْميت إلى منطقة منكوبة بعدد كبير من الضحايا من قتلى وجرحى ومشردين وبأضرار مادية جسيمة، فيما انحصر الدمار في إسطنبول في منطقة أفجيلار Avcılar غربيّ المدينة، وهي منطقة مبنية على أرض ضعيفة نسبياً. آخرها الزلزال الحاصل في تاريح 26.9.2019  والبالغ  شدّته  5.8 على مقياس رختر، ولم يسفر هذا الزلزال عن أية أضرار جوهرية تذكر.

الأبنية غير المحصنة ضد الزلازل:

إن الأبنية الأكثر تعرضاً لأخطار الزلازل هي: القائمة على أعمدة (ركائز) رفيعة وعلى أساسات غير متينة، وخاصة إذا لم تكن قائمة على الصخر، و كانت في الأصل أبنية متقادمة بنيت في ظروف وشروط غير مثالية أو التي تخضع لقانون الإسكان 2946 الصادر عام 1983.

 

الأبنية المحصنة ضد الزلازل:

هي التي تقوم على:

  1. أعمدة بيتونية مسلحة جيداً وثخينة تقاوم الهزات الأرضية بصورة جيدة، كما أن زيادة عدد الأعمدة واقتراب بعضها من بعض يقويان الأبنية.
  2. الجسور المسلحة جيداً لتقوية الأبنية وصمودها بشكل ملحوظ.
  3. الأساسات القائمة على الصخر تُكسِب الأبنية مقاومة كبيرة لأنها لا تكون عندئذ معرضة للانزلاقات التي يمكن أن تحدث تحت الأساسات غير القائمة على الصخر، ولا للتميعات التي يمكن أن تسببها تسربات كبيرة للمياه وحبيبات التراب الناعمة. ولشكل الأبنية المنتظم وتناسق كتلها وعدم زيادة مساحات الأبواب والنوافذ فيها دور هام في زيادة مقاومتها للزلازل.
  4. اتباع التصاميم الإنشائية الاحترافية الهادفة إلى مقاومة المباني للزلازل، مثل عزل المباني عن الأساسات بنوابض معدنية وحواش مطاطية لامتصاص الموجات الزلزالية، أو حرف مسار الموجات الزلزالية عن المباني بحاجز عملاق إسمنتي بلاستيكي حَلَقيّ الشكل مدفون حول المباني العالية.
  5. إن اتخاذ الحكومة لاجراءات هامة ساهم في حماية المباني والمواطنين والمقيمين من خلال:
  • تعديل التصاميم الهندسية للمباني في تركيا بعد زلزال عام 1999 بحيث تم فيها رفع مقاومة المباني للزلازل بشكل كبير، مع الأخذ بالاعتبار خارطة الزلازل في المنطقة.
  • وضع معايير للمخاطر المُحْدِقة بالمباني أهمها: تحديد ما إذا كان المبنى قد شُيِّد قبل عام 1999 أو بعد هذا العام، وهل تم بناؤه برخصة أم دون رخصة، ومدى مقاومة بيتونه، وهل توجد تشققات في أعمدته وجسوره أم لا، وهل يوجد صدأ في حديد أعمدته أو رطوبة في قبوه أم لا…
  • تأسيس إدارة الكوارث والطوارئ “آفاد” عام 2009 ، التي تقوم بإدارة الأزمات والمخاطر قبل وخلال وبعيد وبعد وقوعها، كما تشرف على عمل منظمات المجتمع المدني ذات الصلة كمنظمة الهلال الأحمر التركي، وفي تجربة ملفتة لإدارة الكوارث والطوارئ التركية قامت  الإدارة بالاستعانة بالرجل الآلي ” بوب “ووضعه في الجزء الخلفي من سفينة ” سوروا ” التابعة للمعهد الفرنسي لاستكشاف البحار، وانزاله إلى عمق 1200 متر تحت الماء قبالة سواحل اسطنبول المهددة بهدف رصد غاز المثان المتسرّب من فيالق قعر البحر بغية دراسة النشاط الزلزالي والمحاولة في توقع حدوث الزلازل.
  • سُنّ قانون جديد للوقاية من الكوارث الطبيعية يُراعى فيه عدد كبير من التفاصيل الدقيقة التي تزيد من سلامة المباني في أثناء وقوع الزلزال أو الكارثة، حيث ينص القانون على إجراء الدراسات بخصوص قوة تحمل أساسات البناء للهزات والصدمات، وبخصوص مُلاءَمة الأبواب والنوافذ وتصميمها بحيث تخفّ المخاطر على حياة القاطنين في المبنى في أثناء وقوع الزلزال، كما ينص القانون على التقيد بالمعايير التي تَحول دون تشقق الجدران وتفككها.
  • اعتماد نظام تأمين المباني ضد الزلازل، وقد بلغ معدل الوحدات السكنية المؤمَّنة في تركيا حتى الآن 63%، أي 000 300 2 من أصل 000 600 3 وحدة سكنية. وتسير الدولة التركية بخطى حثيثة في طريق استكمال تأمين المباني، وليس أدل على ذلك من اشتراطها وجوب التأمين على الشقق والمحلات التجارية كافةً قبل بيعها أو تأجيرها، وكذلك عدم فتح اشتراكات الكهرباء والمياه والغاز الطبيعي إلا بعد إجراء التأمين على العقار ضد الزلازل والكوارث. ويشمل نظام التأمين ضد الزلازل في تركيا: الأساسات ، والأسقف، والجدران، والأرضيّات، والأسطح والمصاعد الكهربائية.
  • تطبيق خطة التحوّل العمراني تشمل 7 مليون مبنى : من خلال تجديد الحكومة والشركات التابعة لها للمباني القديمة وبناء 300 ألف وحدة سكنية سنوياً بالتعاون مع القطاع الخاص.

 

أين اشتري عقاري  في اسطنبول ؟

لا شك أن كلّ ما ذكر من شأنه أن يزيد من صمود الأبنية والبنى التحتية وفعالية نظام إدارة الكوارث والطوارئ، ولكن هل توجد أمكان في اسطنبول أكثراً أماناً في موقعها من أماكن أخرى. الجواب: إلى حد ما نعم.

فبشكل عام المناطق التي تقع شمال الطريق العام E5 ، تصنف على أنها أكثر أماناً من تلك التي تقع في جنوب الطريق المذكور و تقترب من بحر مرمرة . وبالتالي: تعتبر مناطق مثل أفجلار وبكر كوي من الأمكان غير المفضلة. كذلك منطقة الفاتح لوقوعها قرب صدع زلزالي، ولقدم أبنيتها حيث تعتبر الفاتح ثاني أقدم منطقة في المدينة. في حين تعتبر مناطق مثل: بيشكتاش وشيشلي وأيوب وغازي عثمان باشا وباشاك شهير وبهشة شهير وأسنيورت أكثر أماناً ، يسبقهم في درجة الأمان المناطق التي تتمركز في شمال المدينة كمنطقة ارناؤوط كوي التي يقع فيها مطار اسطنبول الجديد، أما المنطقة الأكثر أماناً فتقع في أقصى شمال غربي المدينة. والخريطة التالية الصادرة عن وزارة العمران والبيئة التركية توضّح الأماكن في اسطنبول بحسب درجة أمانها:

, الزلازل وحماية الأبنية من أخطارها

ماذا عن المستثمرين ؟

إن أعلى درجات الأمان وأقل درجات المخاطرة هو طموح كل مستثمر، لهذا على المستثمر الناجح أن يطلب من إدارة المشروع الاستثماري الراغب بالتعاقد معه جميع الوثائق التي تثبت جاهزية وحصانة المشروع من الزلازل والكوارث. كما ينبغي على المستثمر أن يدرك أن تملكه للعقار بحسب القانون التركي يعطيه مباشرة نصيباً من الأرض.

وأخيراً يجدر التأكيد أن القِطَاع العقاريّ في إسطنبول وفي تركيا عموماً يَنعم في الوقت الحاضر بمزايا سلامة حسنة للغاية تؤمنها تدابير قانونية صارمة تسهر على تطبيقها مؤسسات الدولة وتساعد على تحقيق الطمأنينة والسلامة العامة للمواطنين وللمقيمين، وعلى الرغم من ذلك ينبغي القول أن الجاهزية ضد الكوارث لم تصل بعد إلى درجة الكمال أو المثالية بحسب ما تقرّ به الحكومة ومختلف الأحزاب السياسية في تركيا، مما يجعل الحرص ومعرفة ما يجب القيام به أثناء الزلزال، واجباً على السكان والمقيمين. ومع ذلك قد يتساءل الكثير: ما احتمال أن تقع هزة أرضية مدمرّة لم تشهد مثلها الدولة التركية منذ حوالي ربع قرن أثناء وجودي القصير في تركيا، وأنا أصلاً أقيم في بناء حديث مقاوم للزلالزل ؟

 

أهم المراجع:

  • Turk press
  • al3loom.com
  • albayan.ae
  • ntv.com.tr
  • m.sabah.com.tr